البكري الدمياطي
200
إعانة الطالبين
الذي لا ينافي الوقف ، ثم رأيت في فتح الجواد ما يؤيده ، وعبارته ، وتبع شرطه حيث لم يناف الوقف . اه . والشرط الذي ينافيه ، كشرط الخيار لنفسه في إبقاء وقفه الرجوع فيه متى شاء أو شرط أن يبيعه وأن يزيد فيه أو ينقص من شاء وغير ذلك مبطل للوقف ، إذ وضع الوقف على اللزوم ( قوله : كشرط أن لا يؤجر ) أي الموقوف ، وحينئذ ينتفع به الموقوف عليه بنفسه ولا يؤجره ( قوله : مطلقا ) أي عن التقييد بسنة أو غيرها ( قوله : أو إلا كذا ) أي أو كشرط أن لا يؤجر إلا كذا ، كسنة وسنتين ( قوله : أو أن يفضل بعض الموقوف عليهم على بعض ) أي أو كشرط أن يفضل الخ ، كأن يصرف لزيد مائة ولعمرو خمسون ، ( وقوله : أي يسوي بينهم ) كأن يصرف لكل واحد منهم مائة درهم ( قوله : أو اختصاص الخ ) أي أو كشرط اختصاص نحو مسجد بطائفة ، كشافعية ، فلا يصلي ولا يعتكف به غيرهم ، رعاية لغرضه ، وإن كره هذا الشرط . اه . تحفة . وفي سم ما نصه ، في فتاوى السيوطي المسجد الموقوف على معينين : هل يجوز لغيرهم دخوله والصلاة فيه والاعتكاف بإذن الموقوف عليهم ؟ نقل الأسنوي في الألغاز أن كلام القفال في فتاويه يوهم المنع ، ثم قال الأسنوي من عنده : والقياس جوازه ، وأقول الذي يترجح : التفصيل ، فإن كان موقوفا على أشخاص معينة ، كزيد وعمرو وبكر مثلا ، أو ذريته أو ذرية فلان ، جاز الدخول بإذنهم ، وإن كان على أجناس معينة ، كالشافعية والحنفية والصوفية لم يجز لغير هذا الجنس الدخول ، ولو أذن لهم الموقوف عليهم ، فإن صرح الواقف بمنع دخول غيرهم ، لم يطرقه خلاف البتة ، وإذا قلنا بجواز الدخول بالاذن في القسم الأول في المسجد والمدرسة والرباط ، كان لهم الانتفاع على نحو ما شرطه الواقف للمعينين ، لأنهم تبع لهم ، وهم مقتدون بما شرطه الواقف . اه ( قوله : اتبع شرطه ) أي الواقف ، وهو جواب لو ، وإنما اتبع شرطه ، مع خروج الموقوف عن ملكه ، نظرا للوفاء بغرضه الذي مكنه الشارع فيه ، فلذلك يقولون شرط الواقف كنص الشارع ( قوله : في غير حالة الضرورة ) متعلق باتبع ، وسيذكر محترزه ( قوله : كسائر شروطه ) أي الواقف ، فإنه يجب اتباعها ( قوله : وذلك الخ ) أي اتباع شرط الواقف ثابت ، لما فيه من وجوه المصلحة العائدة على الواقف ، وعبارة النهاية : من وجود - بالدال بدل الهاء ( قوله : أما ما خالف ) أي أما الشرط الذي يخالف الشرع . ( قوله : فلا يصح ) أي الشرط المذكور . قال في التحفة : كما أفتى به البلقيني ، وعلله بأنه مخالف للكتاب والسنة والاجماع : أي من الحض على التزوج وذم العزوبة . ويؤخذ من قوله لا يصح المستلزم لعدم صحة الوقف ، عدم صحته أيضا فيما لو وقف كافر على أولاده إلا من يسلم منهم . اه . وكتب سم ما نصه ، قوله فلا يصح كما أفتى الخ ، الوجه الصحة . م ر . اه ( قوله : وخرج بغير حالة الضرورة الخ ) قال ع ش : يؤخذ منه أنه لو وجد من يأخذ بأجرة المثل ويستأجر على ما يوافق شرط الواقف ومن يطلبه بزيادة على أجرة المثل في إجارة تخالف شرط الواقف عدم الجواز ، فليتنبه له . وأنه لو وجد من يأخذ بدون أجرة المثل ويوافق شرط الواقف في المدة ، ومن يأخذ بأجرة المثل ويخالف شرط الواقف ، عدم الجواز أيضا ، رعاية لشرط الواقف فيهما . اه . وقوله أولا عدم الجواز ، نائب فاعل يؤخذ ، والمصدر المؤول من أن والفعل مجرور بحرف جر مقدر ، أي يؤخذ منه في هذه الصورة ، ومثله يقال في قوله ثانيا عدم الجواز فتنبه ( قوله : ما لم الخ ) ما مصدرية ، والمصدر المؤول منها ومما بعدها فاعل خرج ، أي وخرج عدم وجود غير المستأجر الأول الخ ، ولو قال وخرج بغير حالة الضرورة حالة الضرورة كأن لم يوجد الخ ، لكان أولى وأنسب . ويوجد في بعض نسخ الخط زيادة لو بعد ما وقبل لم . وعليه : فهي إما زائدة ، وإما مصدرية ، أو بالعكس ( قوله : وقد الخ ) أي والحال أن الواقف قد شرط أن لا يؤجر الموقوف لانسان أكثر من سنة ( قوله : أو أن الطالب الخ ) يتعين أن يكون المصدر المؤول نائب فاعل محذوف معطوف على مدخول